عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
508
اللباب في علوم الكتاب
قوله : « فِيهِ شُرَكاءُ » يجوز أن يكون هذا جملة من مبتدأ وخبر في محل نصب صفة « لرجل » « 1 » ويجوز أن يكون الوصف الجار وحده ، و « شركاء » فاعل به ، وهو أولى لقربه من المفرد « 2 » ، و « متشاكسون » صفة « لشركاء » ، والتّشاكس ( التخالف « 3 » ، وأصله سوء الخلق وعسره ، وهو سبب التخالف ، والتشاجر ، ويقال : التّشاكس ) والتّشاخس - بالخاء - موضع « 4 » الكاف ، وقد تقدم الكلام على نصب المثل وما بعده الواقعين بعد ضرب . وقال الكسائي : انتصب « رجلا » على إسقاط الجار ، أي لرجل أو في رجل « 5 » ، والمتشاكسون المختلفون العسرون « 6 » ، يقال : شكس يشكس شكوسا وشكسا إذا عسر ، وهو رجل شكس أي عسر وشاكس إذا تعاسر قال الليث : التّشاكس التضاد والاختلاف ويقال : الليل والنهار يتشاكسان أي يتضادان إذا جاء أحدهما ذهب الآخر « 7 » . وقوله « فيه » صلة « لشركاء » كما تقول اشتركوا فيه أي في رقّة ، ( قال « 8 » شهاب الدين : وقال أبو البقاء كلاما لا يشبه أن يصدر من مثله بل ولا أقل منه قال : « فِيهِ شُرَكاءُ » ) الجملة صفة « لرجل » و « فيه » متعلق « 9 » بمتشاكسون ، وفيه دلالة على جواز تقديم خبر المبتدأ عليه انتهى أما هذا فلا أشك أنه سهو لأنه من حيث جعله جملة كيف يقول بعد ذلك : إن « فيه » يتعلق « بمتشاكسون » . وقد يقال : أراد من حيث المعنى . وهو بعيد جدا ، ثم قوله : « وفيه دلالة » إلى آخره يناقضه أيضا وليست المسألة غريبة حتى يقول : « وفيه دلالة » وكأنه أراد وفيه دلالة على تقديم معمول الخبر على المبتدأ بناء منه على أن « فيه » يتعلق بمتشاكسون ، ولكنه فاسد ، والفاسد لا يرام صلاحه « 10 » .
--> ( 1 ) التبيان 1111 والدر 4 / 649 . ( 2 ) أورد ابن الأنباري في هذه الجملة مذهبي البصريّين والكوفيّين فقال : ضرب اللّه مثلا رجلا تقديره ضرب اللّه مثلا مثل رجل فحذف المضاف و « فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ » شركاء مرفوع بالظرف على المذهبين لأن الظرف وقع صفة لقوله « رجلا » . والكوفيون يقدرون المتعلق اسما تقديره كائن أو مستقر ، والبصريون يقدرونه فعلا « استقر » وعلى ذلك فقول المؤلف بالرفع على الفاعلية مندرج في رأي الكوفيين . انظر : البيان 2 / 323 والدر المصون 4 / 649 . ( 3 ) ما بين القوسين سقط كله من « ب » بسبب انتقال النظر . ( 4 ) أخذ المؤلف هذا من كلام الزمخشري في الكشاف قال : « والتشاكس والتشاخس الاختلاف تقول : تشاكست أحواله ، وتشاخست أسنانه وهما وإن كانا مادتين مختلفتين إلا أن معناهما واحد لكن يغلب التشاخس في الأشياء الحسية ذات الأجزاء المتنافرة » الكشاف 3 / 397 واللسان : « ش خ س » 2211 . ( 5 ) ذكره عنه أبو حيان في بحره 7 / 424 . ( 6 ) في ب بدل العسرون : قال المفسرون . تحريف . ( 7 ) انظر هذا كله في اللسان « ش ك س » 2308 وانظر معنى التشاكس في غريب القرآن لابن قتيبة 383 ومعاني الفراء 2 / 419 وزاد المسير 7 / 179 والمجاز 2 / 189 وتفسير الرازي 26 / 277 . ( 8 ) ما بين القوسين سقط من نسخة ب . ( 9 ) في الدر المصون لشهاب الدين ونسخة ب : تتعلق . وانظر : الدر المصون 4 / 650 والتبيان لأبي البقاء 1111 . ( 10 ) هذا كله ردّ صاحب الدر المصون وهو شهاب الدين السمين على أبي البقاء الذي تناقض كلامه .